ابن بسام

506

الذخيرة في محاسن أهل الجزيرة

بسجف من سجوفه ، واللّه تعالى يقيه ويبقيه ، مشكورة أياديه ومساعيه ، قريرة عيون أودائه وأوليائه فيه ؛ ومن سلامي على عمادي المعظّم ، وإمامي المقدّم ، ما لا يخلف مكانه قطر ، ولا ينوب منابه زهر ، ولا يقوم مقامه عنبر ، ولا يشق قتامه مسك أذفر ، يلوح بلغة لكلّ رامق ، ويفوح عبقة لكلّ ناشق ، ما أديل غارب لشارق ، وسارب بطارق ، والسلام . فكان من جواب الوزير الفقيه أبي القاسم له على ذلك ما نسخته : تمهّدت لك يا عمادي أكناف الهمم ، ودرّت عليك أخلاف النعم ، وألقت إليك مكنون ضمائرها ومصون جواهرها أصداف الحكم ، فما أتمّ فضائلك وشمائلك ، وألمّ « 1 » بأنوار المحاسن خمائلك ، وأسمح بكلّ جوهرة ثمينة ولؤلؤة نفيسة بحارك ، وأنفح بأنفاس الآداب بل بأرواح الشباب أصائلك / وأسحارك ! ! وأكرم بخطابين لك تسابقا إليّ وتلاحقا لديّ ، كما لحق المصلّي بالسابق ، وتطلّق الضحى [ غبّ ] « 2 » الشارق ، وتدفّق الحيا إثر البارق ، أو كما شفع المولي « 3 » الطوق بالسّوار ، وجمع العروس بين بهجة الحليّ ونفح الصوار « 4 » ، وأنجد [ البطل ] « 5 » المبارز بالفارس المغوار ، فما طويت للمتقدّم مطارف ، حتى نشرت من المتأخّر رفارف ، وما انحسرت عن محاسن الأوّل معاجر ، حتى سحرت من براقع الآخر محاجر . وقد كان في السابق منهما « 6 » ما يملأ بهرا مدارج نفسي ، ويملك دهرا أعنّة خرسي ، ويوسع لساني وجناني إفحاما ، ويوجب لدواعي الانقطاع بين يديّ ازدحاما ، فكم تقلّد من درّة فكر لفظها بحرك العذب الزلال ، ونفث فيها سحرك الحلو الحلال ، فلم تقنع لغامر [ 127 ب ] بحره ، وباهر سحره ، حتى شددت عرى أواخيه ، بقوى أخيه ، وأمددت مذانب سربه ، بتلاع تربه ، فلئن كان الأول قد استعار من الجوزاء مرطا ، لقد استمنح الآخر من « 7 » الثريّا قرطا ، ولئن ورد السابق من موارد النّثرة نغبا ، لقد شرب اللاحق من ماء المجرة ثغبا ، فهلا كففت استنان خيلك ، وأمسكت قليلا عنان سيلك « 8 » ، وثنيت من غرب غرائبك ، وجريت على سجاحة ضرائبك .

--> ( 1 ) س : وأنم ؛ ل : وأتمّ . ( 2 ) غب : سقطت من ل . ( 3 ) ل : للمولى . ( 4 ) الصوار : وعاء المسك . ( 5 ) البطل : زيادة لم ترد في س ل . ( 6 ) س ل : منها . ( 7 ) من : لم ترد في ل . ( 8 ) ل : مثلك .